السيد أحمد الهاشمي

311

جواهر البلاغة

( 20 ) الجمع مع التقسيم الجمع مع التقسيم : أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر تحت حكم واحد . ثم يقسم ما جمع أو : يقسم أوّلا ، ثم يجمع . فالأول : نحو : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وكقول المتنبي [ البسيط ] حتى أقام على أرباض خرشنة « 1 » * تشقى به الروم والصلبان والبيع للرق ما نسلوا والقتل ما ولدوا * والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا ونحو : [ الطويل ] سأطلب حقي بالقنا ومشايخ « 2 » * كأنهم من طول ما التثموا مرد ثقال إذا لاقوا ، خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا قليل إذ عدوا والثاني : كقول حسان : [ البسيط ] قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك فيهم غير محدثة * إن الخلائق فاعلم شرها البدع ( 21 ) المبالغة المبالغة : هي أن يدعي المتكلم لوصف ، بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستبعدا ، أو مستحيلا ، وتنحصر في ثلاثة أنواع : 1 - تبليغ : إن كان ذلك الادعاء للوصف من الشدة أو الضعف ممكنا عقلا وعادة ، نحو قوله تعالى : ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] وكقوله في وصف فرس : [ الوافر ] إذا ما سابقتها الريح فرّت * وألقت في يد الريح الترايا

--> ( 1 ) . الأرباض : جمع ربض وهو ما حول المدينة ، وخرشنة ، بلد بالروم . ( 2 ) . القنا : الرماح ، والمشايخ أصحابه ، أي يطلب حقه بنفسه ومستعينا بأصحابه المجربين المحنكين ، ولذلك جعلهم مشايخ .